كلوديوس جيمس ريج

227

رحلة ريج

اليوم حارّا مزعجا ، ولم تكافأ العين بأي منظر لطيف أو مشهد جذاب . ومن فوق الجبل شاهدنا جبل ( كه للي خان ) وجبل ( زاغروس ) أو بالأحرى قسما منه ، ووصلنا أسفله في السابعة والدقيقة الخامسة والثلاثين وبعد قليل بلغنا قرية حقيرة صغيرة اسمها ( حاجي محمد ) وبعد أن ارتقينا قليلا هبطنا توّا إلى قرية ( سووتا ) في منحدر ناهد مخيف تقع على يساره هوة . وقفنا عند هذه القرية في الثامنة والنصف وأنعشنا نفوسنا بكوب من القهوة . لقد خلنا أن مصاعبنا قد انتهت إلا أننا وجدنا بعد ذلك أن أشدها لا يزال أمامنا . وقد استأنفنا المسير في التاسعة والربع وبعد مدة وجيزة انحدرنا مجتازين الجدول الصغير الجاري في منخفض الوادي ، ثم وصلنا قرية ( سه وي تاله ) الصغيرة ومعناها التفاحة المرة ، فوقفنا فيها أيضا للاستراحة ثانية ، فمد أمامنا رجل من رجال الدين - وهو على ما يظهر صاحب القرية - سماطا غنيّا بالعسل والزبدة الطرية « 1 » واللبن الرائب والخيار والشنين . وقد التهم كل من عمر آغا والبك من هذه الطيبات الريفية بشراهة ، إلا أن الحمى الشديدة منعتني من أن أتناول من بينها سوى ملعقة أو ملعقتين من اللبن الرائب . وفي الحادية عشرة والنصف عاودنا مسيرنا في نفس ذلك الطريق المرعب ونحن نشاهد أشجار الصفصاف تزين ضفتي ( خور خوره ) وهو يجري في قرارة الوادي وقد جئنا الآن إلى مخارف « 2 » لطيفة بين أشجار الدردار والحور والكظيظ من عليقات الزهر البري .

--> ( 1 ) يأكل أهل هذه الأقطار من الشرق العسل والزبدة سوية وقد تكون هذه عادة شائعة في الأقسام الأخرى منه بدلالة ما جاء في التوراة « زبدا وعسلا يأكل متى عرف أن يرفض الشر ويختار الخير » ( سفر أشعيا ، الإصحاح 7 - 15 ) . ( 2 ) المخرفة بالفتح ، الطريق بين صفين من الأشجار - المترجم .